الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

60

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

أعداءهم ؟ وقد علمت فيما تقدم أن جميع الإمدادات الإلهية لجميع الخلائق إنما هي بهم عليهم السّلام فهم يد اللَّه ، التي في قبضتها ملكوت كلّ شيء ، وكلّ شيء مطيع لهم ، كما علمت من حديث عبد اللَّه بن شداد عن الحسين عليه السّلام : واللَّه ما خلق اللَّه شيئا إلا قد أمره بالطاعة لنا . فإذا كانوا عليهم السّلام كذلك فلا محالة كلّ من تولاهم كان في حزبهم الغالب وقد أمرنا بذلك ، وإليه يشير ما في دعاء الصباح والمساء : " أصبحت اللهم معتصما بذمامك المنيع ، الذي لا يطاول ولا يحاول " إلى قوله : " في جنة من كل مخوف بلباس سابغة ولاء أهل بيت نبيك محتجبا من كل قاصد لي إلى أذية بجدار حصين الاعتراف بحقهم موقفنا أن الحق لهم ومعهم وفيهم وبهم " الدعاء . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام في المحكى عن أنيس السمراء في دعاء له ، إلى أن قال : " لم تكن الدعائم من أطراف الأكناف ، ولا من أعمدة فساطيط السجاف إلا على كواهل أنوارنا " . وفيه أيضا من قوله عليه السّلام : " نحن العمل ومحبتنا الثواب ، وولايتنا فصل الخطاب ، ونحن حجبة الحجاب . . " . وحاصل كلامه عليه السّلام : أن دعامة عالم الوجود وأكنافه من أظلاله وحضائره ، وفسطاط أهل العالم ومجامعهم ، وأستار العوالم الوجودية كلها من أكوانها وأعيانها وهياكلها وأحوالها ، وأفعالها وأقوالها وأعمالها وحركاتها وسكناتها ، وارتباطات بعضها ببعض ونسبتها ، لم تكن تلك كلها إلا على كواهل أنوارنا ، وأظهر قوانا النورانية ، فلا يقوم شيء من خلق اللَّه إلا بقيوميّة أنوارنا ، وذلك لما قاله عليه السّلام من أن الدهر الذي هو عنوان ما سوى اللَّه قد قسمت حدوده بأقسامها وفصولها فيهم عليهم السّلام أي هم العالمون بها وبحدودها . وهم القائمون بإدارتها وأخذ منهم لهم عليهم السّلام العهد للقبول منهم ، ولا يخفى عليهم شيء من أمرهم ، فحينئذ لا أمر منه تعالى لأحد إلا لأجلهم ، ولا ثواب إلا محبتهم التي